ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
275
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
استعمالهما في الرجل الشجاع والضرب الشديد . ( وإلا ) أي : وإن لم يكن اللفظ اسم جنس ( فتبعية ) أي : فالاستعارة تبعية ، والتمثيل بقوله : ( كالفعل وما يشتق منه ) كما سبق ، وقوله : ما يشتق منه عدول عن قول المفتاح : والصفات ؛ لعدم تناول الصفات لاسم الزمان والمكان والآلة بالاتفاق ، وتعريف الصفة : بما دل على ذات مبهمة في غاية الإبهام باعتبار معنى هو المقصود لا يتناولها لأنها امتازت عن اسم الزمان والمكان والآلة بإبهام الذات ، فإن الذات المعتبرة في تلك الثلاثة لها تعين المكانية والزمانية والآلية . كذا قالوا : ولا يبعد أن يقال : المعنى ما قام بالغير ، والمتبادر منه أن يقوم بالذات المذكورة فامتازت الصفة بهذا الوجه أيضا من هؤلاء الأسماء ، وفيه نظر ؛ إذ يجوز أن يكون ما وضع له اسم المكان ذاتا يفعل فيها ، وكذا اسم الزمان ويكون ما وضع له اسم الآلة ذاتا يفعل بها ، وكأنهم لهذا صرحوا بأن تعريف الصفة هذا غير صحيح ؛ لانتفاضه بهؤلاء الأسماء على ما نقله الشارح ، وبهذا ظهر أن تشنيع السيد السند على دعوى الانتقاض ليس في موقعه . وأما إنكاره عليه تصريحهم بالانتقاض ، ودعوى أن الانتقاض زعم منه ، والنسبة إليهم فرية بلا مرية فاجتراء ودعوى إحاطة بالنفي . وهذا كلام وقع في البين فلنرجع إلى ما كنا فيه فنقول : الاستعارة الأصلية كالتبعية بحسب التقسيم العقلي قسمان ، فالأصلية استعارة اسم جنس لغير مشتق ، أو حرف ، واستعارته لأحد الأمرين . والتبعية استعارة مشتق ، أو حرف لمشتق ، أو حرف ، واستعارة أحدهما تغيرهما ، والواقع من كل من التقسيمين قسمة الأول ؛ وذلك لأن اعتبار الاستعارة في المصدر أو المتعلق يقتضي أن يكون لكل من المستعار منه وله مصدر أو متعلق . ( والحرف ) " 1 " فالقوم زعموا أن استعارة المشتقات باعتبار استعارة المصدر لمعنى مصدري ، والاشتقاق من المستعار فيلزم الاستعارة في المشتق بحكم سراية
--> ( 1 ) لأن الأفعال والمشتقات غير متقررة ، والحروف غير ثابتة في نفسها .